الشيخ الأصفهاني
39
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
التصرّفات النافذة . لأنا نقول : حقيقة التمكّن إنما هي بالإضافة إلى أفعاله التسبيبية التي لا مساس لها خارجا بالعين المملوكة ، والمفروض أن طرف الملكية هي العين المملوكة شرعا ، فالسلطنة الحقيقية الخارجية - التي لا تتفاوت بتفاوت الأنظار - إنما تكون للقاهر على العين خارجا ولو غصبا ، وهذا بنفسه شاهد على أنّ الملكية الشرعية ليست من المقولات الواقعية ، فإنها لا تختلف باختلاف الأنظار وأنحاء الاعتبار ، مع أن شخصا واحدا بالنسبة إلى عين واحدة ربما يكون مالكا في نظر الشرع دون العرف ، وبالعكس . لا يقال : كيف ؟ وحدّ الإضافة المقولية صادق على الملكية ، فإن ملاكها تكرّر النسبة ، وهو موجود فيها ، غاية الأمر أنها من الإضافات المتشابهة الأطراف كالاخوّة والجوار . لأنا نقول : نعم ، الملكية - مفهوما - من المفاهيم الإضافية ، لكن مجرّد كون المفهوم كذلك لا يقتضي أن يكون مطابقه من المقولات ، كيف ؟ ويصدق العالمية والقادرية وغيرهما من العناوين الإضافية عليه - تعالى - مع عدم اندراجه تحت العرض والعرضي لمنافاته لوجوب الوجود ، بل كون المطابق مقولة حقيقية أم لا إنّما يعلم من الخارج . ومنه يظهر للمتفطّن : أنّ سنخ ملكيته - تعالى - أيضا ليس سنخ ملكية العباد ، وإن كانت فيهم مقولة ، بل مالكيته باعتبار إحاطته في مقام فعله ؛ بداهة إحاطة الوجود الانبساطي على جميع ما في دار الوجود ، فالمطابق الحقيقي للملك فيه - تعالى - هو الوجود المنبسط ، فالمفهوم إضافة عنوانية ، والمصداق إضافة إشراقية . فان قلت : إذا لم يكن مطابق الملكية الشرعية من المقولات الحقيقية حتى الانتزاعية ، فقد خرج بذلك عن موجودات عالم الإمكان لانحصارها فيها ، كما